المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : == علم الأجنة ==


Sky_Catacombs
28-Jan-2006, 04:12 AM
مقــدمــة

قال تعالي
من أي شئ خلقه
سورة عبس آية 18

تجسد هذه الآية الكريمة سؤللا أساسيا في علم الأحياء ، وتعتبر معضلة معرفة كيفية تخلق الإنسان جزءا من السجلات العلمية التي دونها التاريخ عبر العصور ، ويشكل سجل محاولاتنا الإجابة علي هذا السؤال جزءا كبيرا من تاريخ العلوم

ونحاول في هذا البحث تلخيص بعض معالم تاريخ علم الأجنة بهدف التمهيد للتحليلات التي سيقدمها الباحثون في هذا المؤتمر ، وفيما يتعلق بكثير من النقاط التي نبرزها فيه ستلاحظون وجود آيات قرآنية وأحاديث نبوية تتصل بها

وتاريخ علم الأجنة يرتبط ارتباطا أساسيا بتاريخ العلوم العامة ، وبقدر ما يعالج علم الأجنة أصل كل أشكال الحياة الراقية ما يتصل بالتطور التاريخي للتفكير الفلسفي ، ولقد كان العالم يشير إلي نفسه منذ عهد غير بعيد كما كان الآخرون يشيرون إليه بـ فيلسوف الطبيعة

المراحل التاريخية

يمكننا أن نقسم تاريخ علم الأجنة إلي ثلاث مراحل

أ المرحلة الوصفية

المرحلة الأولي التي يمكن أن نسميها علم الأجنة الوصفي تعود إلي أكثر من ستة قرون قبل الميلاد ، وتستمر حتي القرن التاسع عشر ، وتم خلال هذه الفترة وصف الملاحظات الخاصة بظاهرة تطور الجنين وتفسيرها بأساليب مختلفة ، ووجدت بعض السجلات المدونة من فترة السلالات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة ، وقد حمل مالا يقل عن عشرة أشخاص متعاقبين اللقب الرسمي فاتح مشيمة الملك ، واقتضت المراسيم فيما بعد أن تحمل راية تمثل مشيمة الملك

شكل أمام موكب الفراعنة ، وكانت تعزي إلي خواص المشيمة قوي سحرية خفية ، ودام ذلك الاعتقاد حتي عهد اليونانيين القدماء وبعدهم ، وارتبط السحر بالعلم

وأقدم الوصفات المدونة للوقاية من الحمل ، مدونة بالخط الهيري لغة مصر القديمة قبل الهيروغليفية علي ورق البردي ويعود تاريخها إلي و سنة قبل الميلاد

ومن العناصر الأساسية المكونة للوصفة روث التماسيح إلي جانب عناصر أخري

أما اليونان القدماء ، فهم أول من ربط العلم بالمنطق بفضل تعليلهم للملاحظات بالمنطق لا بالقوي السحرية الغامضة ، ولكن المنطق لم يبرهن دائمًا علي أنه ينسجم مع الحقائق ، وحتي في عصر العلم الحالي قد لا تكون تفسيراتنا لتجاربنا وملاحظتنا المنطقية صحيحة ، كما ظهر مفهوم أساسي خلال هذه الفترة من تاريخ علم الأجنة يعرف بالتغير المتعاقب وقد هيمنت كتابات أرسطو طاليس و جالينوس علي الجزء الأول من السجل التاريخي لا سيما من حيث النفوذ والتأثير وإن لم تكن الوحيدة في هذا المجال ، ولم تسجةل منذ عام بعد الميلاد حتي القرن السادس عشر أية معلومات تذكر عن علم الأجنة في المؤلفات العلمية في الغرب ، ولولا الكتاب المسلمون لفقد الكثير من المؤلفات اليونانيين

ولقد نشط البحث العلمي في القرن السادس عشر ، وخاصة في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، ومهدت أعمال فيساليوس و فابريسيوس و هارفي لبدء عصر الفحص المجهري ، ونشطت المناظرات العلمية ، واكتشف الحوين المنوي

وكانت مواضيع التكوين السابق والخلق الذاتي التلقائي والبييضة والقول بوحدة البييضة ، ومذهب النطفة الذكرية محل نقاش دائم ، دعونا ننظر بإيجاز إلي بعض الأشياء كما كانت في ذلك الوقت

أولا تبين بعض الرسوم الشكل في كتب القبالة خلال القرن السادس عشر كيف يتطور الجنين من كتلة دموية وبذرة ، وهذا المفهوم الخاطئ قال به أرسطو وانتقل علي مر القرون ، وكان بعتقد خلال هذه الحقبة أن الجنين يتولد من دم الحيض

وبينما سادت هذه الفكرة عند جميع الأطباء إلي ما بعد اكتشاف المجهر كان علماء المسلمين يرفضون فكرة أن الجنين يتولد من دم الحيض ، مستندين إلي الآيات القرآنية مثل قوله تعالي إلم يك نطفة من مني يمني والأحاديث النبوية ، وهذا جانب من الصور الجلية في سبق القرآن الكريم والسنة النبوية لما كان مستقرًا عند أهل العلم من غير المسلمين عبر القرون

وتبين أعمال فابرسيوس رسمًا ممتازًا لتطور جنين دجاجة شكل وقد اشتهر ويليام هارفي أحد تلاميذ فابرسيوس في بادوا بدراسته عن دوران الدم

ثم ظهر بعد ذلك بقليل مارسيللو مالبيجي الذي نشر في عام رسومات لجنين الدجاجة المتلخق يظهر الفلقات بوضوح تام الشكل

ونعرف اليوم أن هذه الفلقات تحتوي علي خلايا ، تولد الجزء الأكبر من الهيكل العظمي للجسم وعضلاته

وتظهر في الشكل أيضًا بعض صور أجنة الدجاج في نفس المرحلة للمقارنة ، ونشرت في القوت ذاته تقريبا مجموعة أخري من الرسومات ، تظهر تخلق الجنين البشري الشكل وتعبر كلها عن رسم واحد ، ولكن بقياس مختلف ولم يشر إلي ذلك ناشروا ومحكموا الجمعية الملكية للفلسفة عندئذ فقد كانوا يعتقدون إلي هذا الوقت أن التخلق الإنساني ليس إلا زيادة في الحجم لصورة واحدة تتسع أبعادها بمرور وقت الحمل ، لسيطرة فكرة الخلق التام للإنسان من أول مراحلة علي أذهان العلماء

وقبل أن نناقش ظهور علم الأجنة التجريبي دعونا ننظر إلي الأداة التي توجب تقدم علم الأجنة الوصفي والتي تستخدم علي نطاق واسع الآن ، بشكلها المتقدم المتطور ، وهي المجهر انظر الشكل

وقد أدي هذا التطور في القرن السابع عشر إلي إعلان كل من هام و فان لوفينهوك اكتشاف الحوين المنوي شكل الجمعية الملكية للفلسفة

وتظهر صورة الحوين المنوي البشري التي نشرت في عام في الشكل

والرقمان ، يشيران إلي الحوين المنوي اللبشري أما البقية فتشير إلي الحوين المنوي للأغنام

وقد ثار جدل كبير في هذه الفترة حول الملاحظات التي تمت أو تم تخيلها ، فننظر إلي رسم السائل المنوي الشكل وفقًا لبوفون في الجزء الأعلي ، والسائل المنوي لل*** في الجزء الأسفل بما في ذلك بعض سائل من أنثي *** لم تخصب بعد ولم يمض وقت طويل حتي تعرف المراقبون علي أشياء في الحوين المنوي تعبر عن روح الخلق والإبداع في ذلك العصر الشكل قزم

والرسم الذي قدمه هارتسوكر للحوين المنوي عام هـ م بعد اكتشاف الميكروسكوب بفترة يدل علي أن المجهر يومئذ لم يكن كافيًا لبيان تفاصيل تكوين الحوين المنوي ، فأكملت الصورة من خيال العلماء ، وعبروا مرة ثانية عن الفكرة السائدة عندهم وهي أن الإنسان يكون مخلوقًا خلقًا تامًا في الحوين المنوي في صورة قزم ، انظر مرة ثانية الشكل

أي أنهم لم يعرفوا بعد أن خلق الإنسان في رحم أمه يمر بأطوار مختلفة الخلق والصورة ، وهي الحقيقة التي قررت في القرآن الكريم والسنة قبل ذلك بقرون

فالقرآن الكريم يقرر أن خلق الإنسان ينتقل طورًا بعد طور في بطن أمه في مثل قوله تعالي يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث الزمر

وكان مالبيجي الذي اعتبر أبا علم الأجنة الحديث قد طن أن بيضة الدجاجة غير المخصبة تتضمن شكلا مصغرا لدجاجة علي إثر دراسته لبيضة غير ملقحة عام هـ م

وبينما كان فريق من العلماء يري أن الإنسان يخلق خلقًا تامًا في بييضة المرأة ، كان فريق آخر يقول أن الإنسن يخلق خلقًا تامًا في الحوين المنوي

ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا حوالي عام هـ م عندما أثبت سبالا نزاني أهمية كل من الحوين المنوي والبييضة في عملية التخلق البشري بينما نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية أن هذه القضايا قد حسمت بأن عملية التخلق مشتركة بين الذكر والأنثي ومما جاء في ذلك قوله تعالي يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأمثي الحجرات

ب علم الأجنة التجريبي

لم تكتشف بييضة الثدييات إلا في أواخر القرن التاسع عشر ، وبدأت المرحلة التاريخية الثانية عهد علم الأجنة التجريبي بكتابات فون باير و داروين و هيكل اعتبارا من نهاية القرن التاسع عشر حتي الأربعينات من القرن العشرين

وكان فون باير عملاقًا في عصره في هذا المجال ، فقد قفز بعلم الأجنة من التجارب والمشاهدات إلي صياغة المفاهيم الجنينية لا الع** ، وكانت تلك ومضة ذكاء دقيقة جدًا

وقد انتقل به تفكيره إلي أبعد من المفاهيم التي تعلمها

كما تميزت المرحلة التاريخية الثانية بالبحث عن الآليات وبرز اسم ويلهيلم رو** في هذا المجال ، وانتقلت الدراسة الجنينية من وصف الملاحظات إلي التدخل ومعالجة الكائنات الحية المتطورة

وقد شغلت مسألة معرفة الآلية التي يحدث فيها التمايز بين الخلايا اهتمام الباحثين أمثال ويلسون و ثيودور و بوفيري ، وقد طور روس هاريسون تنقية زرع الحبل السري ، وبدأ أوتو واربورغ دراسات عن الآليات الكيميائية للتخلق ، ودرس فرانك راتري ليلي طريقة إخصاب الحوين المنوي للبييضة ، كما درس هانس سبيمان آليات التفاعل النسيجي كالذي يحدث خلال التطور الجنيني ، ودرس يوهانس هولتفرتر العمليات الحيوية التي تظهر بعض الترابط بين خلايا الأنسجة فيما بينها وبين خلايا الأنسجة الأخري

جـ التقنية واستخدام الأجهزة

وتمتد الرحلة الثالثة أو الحديثة من الأربعينات حتي يومنا هذا ، وقد تأثرت هذه المرحلة تأثرًا كبيرًا بتطور الأجهزة مما أثر بقوة علي مجري البحوث

وعلي سبيل المثال ك فإن المجهر الإلكتروني ، وآلات التصوير المتطورة الأخري ، وقياس الشدة النسبية لأجزاء الطيف ، والحاسوب ، ومجموعة وسائل الكشف عن البروتينات ، والأحماض النووية ، والكربوهيدرات المعقدة ، وعزلها وتحليلها ، يمكن أن تعتير كلها عوامل تجعل علماء الأحياء البيولو ي النمائي اليوم في وضع يسمح لهم بإجراء تجارب كانت تبدو قبل عقد من الزمن مجرد حلم خيالي

فيمكننا اليوم أن نجري تحليلاً دقيقًا مفصلاً لسطح الخلايا خلال تمايزها

ويمكننا أيضا أن ندرس دور النواة ، وجبلة الخلية ، والمنابت خارج الخلية باستخدام تهجين الخلايا وغرس النواة وغرس الجينات في الرحم وغير ذلك من التقنيات

ويمكننا أن ننظر الآن إلي الأجنة بوضوح تصوره في زمن العالم مالبيجي الشكل

ويمكننا أن ننظر داخل الأقسام ، الشكل ، لتفهم آليات التمايز الطبيعي والشاذ فهمًا أفضل

المعلومات الجنينية في القرآن الكريم والسنة النبوية

ولكن ماذا عن القرآن الكريم والسنة النبوية اللذين يرجع تاريخهما إلي قبل عام فيما يتعلق بالأجنة ؟

لقد وصف القرآن الكريم والحديث الشريف في القرن السابع الميلادي وبأسلوب رفيع رائع الكثير من هذه المكتشفات المدهشة ، التي اكتشفها العلم الحديث بأجهزته وأساليب بحثه

ونجد أن المكتشفات التي تمت في القرن التاسع عشر بل وحتي في القرن العشرين ورد وصفها في القرآن الكريم والحديث الشريف انظر علي سبيل المثال سورة النجم الآيتين ، وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثي ¤ من نطفة إذا تمني

وقد أوضح القرآن الكريم أن الإنسان يخلق من مزيج من إفرازات الرجل والمرأة ، وأن الكائن الحي الذي ينجم عن الإخصاب يستقر في رحم المرأة علي هيئة بذرة ، وإن انغراس كيس الجرثومة النطفة يشبه فعلا عملية زرع البذرة

ويتضمن القرآن الكريم أيضًا معلومات عن المراحل الأخري من عملية التخلق كمرحلة العلقة والمضغة تكون الفلقات أو الكتل البدنية Somites والهيكل العظمي و**اء العظام بالعضلات اللحم

ويشير كل من القرآن الكريم والحديث الشريف إلي توقيت التخلق الجنسي والتخلق الجنيني واكتساب المظهر البشري

وهذه النصوص تثير الدهشة إذ أنها تشير إلي أحداث التخلق بترتيبها المتسلسل الصحيح وبوصف واضح دقيق

خـــاتمـــة

موجز القول إن تاريخ علم الأجنة يدل علي أن التخلق البشري كان دائما مثار اهتمام كبير ، وقد اقتصرت الدراسات الأولي علي استخدام الوصف التخيلي نظرا لقلة الوسائل التقنية المتقدمة حينئذ ، وبعد اختراع المجهر في وقت لاحق اتسمت الدراسات بدقة أكبر وظلت تستخدم الوصف إلي جانب الأساليب التقنية التجريبية ، بيد أن كثيرًا من هذه الملاحظات الوصفية أدق للتخلق الجنيني إلا في هذا القرن وباستخدام الأجهزة الحديثة فقط

ويمكننا أن نستنتج من تحليلات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أنها تتضمن وصفًا دقيقًا شاملاً للتخلق البشري من وقت امتزاج الأمشاج وخلال تكون الأعضاء وما بعد ذلك ، في مثل قوله تعالي ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ¤ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ¤ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا ف**ونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين المؤمنون

ومثل قوله إذا مر بالنطفة وأربعون ليلة بعث إليها ملكًا فصورها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ، ولحمها ، وعظامها

ولك يكن هنك أن تدوين ميز شامل للتخلق البشري كالتصنيف المرحلي وعلم المصطلحات والوصف قبل القرآن الكريم فقد سبق هذا الوصف القرآني والنبوي بقرون كثيرة في معظم الحالات إن لك يكن في كلها ، تسجيل المراحل المختلفة لتخلق الجنين البشري في المؤلفات العلمية المعروفة

وقبل ظهور المجهر المركب لم تكن هناك أية وسيلة نعرفها لمراقبة المراحل الأولي للتخلق البشري النطفة علي سبيل المثال

وإن تقديم وصف عليمي لمراحل التخلق البضري ، يتطلب الحصول علي عدد كبير من الأجنة البشرة في عمر معين ودراستها ، ويصعب تمامًا حتي في يومنا هذا تجميع مثل هذه السلسلة ، وقوله تعالي وما كنا عن الخلق غافلين سورة المؤمنون ، يلمح إلي سبب وجود نصوص عديدة في القرآن والسنة النبوية تصف تفاصيل التطور الجنيني

المراجـــع

القرآن الكريم

فتح الباري ط دار المعرفة ، بيروت

صحيح مسلم ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت

أبو داود ط دار اللحديث ، حمص سوريا

الطبراني مطبعة ابن تيمة ، مصر

بحث النطفة

saharmofid
29-Jan-2006, 07:58 PM
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

فسبحان الذى خلق الكون وقدره تقـديرا

مشكور مشرفنا الغالى على ما تتقدم به دوما الينا من مشاركات مباركه جعلها الله بميزان حسناتك

وجزاك بها عنا جميعا خير الجزاء

راجيين المولى عز وجل ان يتقبل منك ومنا سائر اعمالنا التى تقربنا اليه

انه ولى ذلك والقادر عليه

اخى فى الله

لك منى خالص دعواتى بصالح الاعمال