AHMAD_ALQASIM
28-Jul-2006, 05:02 PM
زوجة معلقة تريد حلا
بقلم الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم
أول يوم قابلتها فيه، كان قبل أكثر من خمس سنوات، كان مظهرها وقتها يوحي بان عمرها لا يتجاوز الرابعة والعشرين ربيعا، مظهرها جميل أخاذ، اسمها مشتق من كلمة الجمال ويحمل من معانيه اسما، أول ما يلفت انتباهك إليها، إذا ما واجهتها صدفة، جمالها و أنوثتها الفوق عادية، فهي تفيض أنوثة وجمالا، فكل جزء من جسمها مثير، وكأن هذه الأجزاء المتناسقة من جسمها والمجتمعة في جسدها تتنافس فيما بينها بالأنوثة والإثارة، وجهها شبه مضلع وهو ممتليء، يميل لونه إلى الاحمرار، بل انه شديد الاحمرار أحيانا، مظهرها جميل، مع أنها لا تضع الماكياج علي وجهها إلا أحيانا قليلة، شعرها طويل، خروبي اللون، ينسدل باستمرار على جانبي وجنتيها، بشرتها بيضاء اللون تميل إلى السمرة قليلا، كل جزء من جسمها مكتنز، إلا شفتيها، طولها فارع الجمال، تتمايل عند مشيتها يمينا ويسارا، جسمها اكتنز لحما وقد طبق شحما، صدرها نافر كأنه مستعد لمواجهة ما، ذات عينين سوداوتين واسعتين، لهما بريق مميز ساطع، تخاله يشع نورا، خاصة إذا وقع عليهما ضوء كضوء الشمس مثلا. أسنانها تظهر لك عند ابتسامتها، حيث تتصف بالقوة وشدة البياض، بياضهم كلون الثلج، حديثها ممتع وشيق وهي دائمة الابتسامة غالبا، خاصة عندما تحدثك عن أوضاعها الشخصية والعامة بدون تحفظ.
قالت لي بأنها متزوجة منذ أكثر من عشرة سنوات، ولديها طفلين صغيرين، قد يحسد أي شاب يعرفها زوجها كثيرا، كونه متزوج منها، وقد تغار أنت عليها كونها متزوجة من غيرك، وتتمنى لو أنها زوجة او عشيقة لك، كثيرا ما تتحدث عن نفسها، خاصة إذا كان هناك استفسار منك يتعلق بها، او إذا كان هناك صمت يحتاج إلى احد منا أن ي**ره. اعتدت الاستماع إليها كثيرا، أحاديثها هذه كثيرا ما كان يتخللها حيز من الابتسامات والضحكات كعادتها، تنبعث منها من الأعماق، فتزيدك إثارة على إثارتها، ونشوة وسعادة ومتعة، خاصة عندما كانت ترتبط ضحكاتها بحركات يديها، وباهتزاز جسمها، فتشعر معها في داخل نفسك، وكأنك تراقصها، تستطيع القول بأنها سيدة مرحة ومثيرة وممتعة ولا تود أن تفارقها، تميل إلى الابتسام غالبا، كلما سنحت لها الفرصة بذلك، حتى قبل أن تسنح لها أي فرصة، مع انه لا يخلو قلبها من الحزن لفترات طويلة وكثيرة، الشيء الوحيد الذي يعزيها ويؤنسها كونها لديها ولدين اثنين، لا تتجاوز اعمارهما السابعة أو الثامنة، وهبتهم وتهبهم كل حبها وتفكيرها، بحيث لا تترك في قلبها لأحد أن يشغله سواهما، كانت تتمنى لو أن لديها ابنا ثالثا، لكن الوقت لم يكن ليسعفها في تحقيق رغبتها هذه، خاصة وأن زوجها لم يكن ليرغب بالتعاون معها في هذا المجال كون الأطفال يحتاجون إلى عناية كبيرة وأموالا كثيرة، وهم بذلك عبئا ثقيلا من النواحي المادية، فاكتفت بما لديها من أطفال، مع أنها قادرة على الإنجاب بأكثر منهما لو وجدت الزوج المناسب، الذي يستطيع أن يستغل جمالها، وان ينجب منها ما يشاء. على الرغم من المميزات التي تتمتع بها كونها جميلة ومثيرة واجتماعية ومنفتحة، وذات شخصية قوية ومتقدة الذكاء، فهي أيضا امرأة متعلمة، حيث تحمل شهادة البكالوريوس بالعلوم من جامعة الخليل.
فهمت من حديثها المتواصل معي، (على الرغم من حيويتها البادية على مظهرها دوما)، أن هناك مسحة من الحزن كبيرة تلاحقها باستمرار، سببها ابتعاد زوجها عنها وعدم اهتمامه بها وبحياتها، وهجرانه لبيته وأولاده، مع أنها في الوقت الحاضر، لم تعد تأبه به او تسأل عنه، او تتصل به، لولا حاجتها المادية التي تضطرها أحيانا أن تدفع بأحد ولديها أن يتصل بوالده، ليزودهم باحتياجاتهم من النقود، كمصروف شهري لهم، كان قد تعهد بدفعه لهم، طالما هو يهجرها ولم يعمل على تطليقها ودفع مؤخرها من المهر.
زوجها ذو طبيعة ريفية، أسرته تقيم في أحدى محافظات الشمال، بينما هي من محافظات الوسط، يغلب عليه الطابع الريفي والعادات والتقاليد، بينما هي ابنة مدينة عريقة ومتمدنة بالطبع، يتصف باللامبالاة والشدة والقسوة والجلافة، بينما هي تتصف بالرقة والرشاقة والجمال الأخاذ، يعتقد انه من العار عليه أن تحكمه سيدة كزوجته مهما كانت جميلة ومثيرة، يرفض أن تفرض عليه موقفها عليه ولو مرة واحدة، وهي تعتقد بأنه ليس عيبا أن يأخذ الرجل بمشورة زوجته، هو قليل التعليم كونه لا يحمل الشهادة الجامعية الأولى، تراه منفتحا واجتماعيا ويواكب تطور المجتمع، يظهر عليه انه يحترم المرأة وحقوقها بالمفهوم الحديث، لكنه في حقيقة الأمر هو خلاف ذلك، فقد كان يكثر من الشتائم البذيئة والجارحة ومن ضربه لزوجته حتى بدون أسباب موضوعية، لقد وصل بهما الحال حاليا نقطة اللاعودة، ولولا خوفه من دفع مؤخر مهر زوجته، لكان قد طلقها بالثلاث منذ مدة، فمؤخر زواجه مبلغ كبير من المال، لا يملكه ولا يقدر على دفعه، حيث يتجاوز الخمس وعشرون ألف دينار، وبمعنى آخر لا يود دفعه ويخسر مثل هذا المبلغ، لذلك فقد فضل إهمال زوجته وأولاده واعتبار زوجته بمثابة المطلقة عمليا، لكنها على ذمته شرعيا، فهي أمام الناس مطلقة، لكنها شرعيا متزوجة، لذلك فقد اعتبرها أهلها وجيرانها وزميلاتها بالعمل بالسيدة المعلقة، ولولا وجود الحد الأدنى من ألحنية والحنو على أولاده، لكان تركهم وتخلى عنهم، وفر إلى آخر الدنيا، كان يعتقد في قرارة نفسه بأنه عندما يهملها ويهجرها سوف تأتي إليه زحفا على ركبتيها، طالبة الطلاق منه، ومضحية بمؤخر زواجها، لكن هذا لم يحدث، ولم تأبه به زوجته كثيرا، كما لم يأبه بها هو من قبل، عندما هجرها وابتعد عنها، مع ان هذا الوضع غير مريح لها، ويحرمها أن تستكمل حياتها بالشكل الطبيعي.
شعرت من حديثها في مرات كثيرة أنها لا تحترم زوجها، ولا تكن له أي حب او تقدير، وليس في نفسها أي بصيص من الأمل بان يرجع إليها او ترجع إليه في يوم من الأيام، وتتمنى من كل قلبها التخلص منه إلى غير رجعة، حيث لا اثر له في نفسها بالمرة.
لم افهم من حديث الزوجة الطويل والمتكرر والمتواصل معي، خلال عشرات الساعات من الحديث، سر الكره والحقد المتبادل بين الزوجين، خاصة من جانب الزوج، ولا احد يستطيع أن يفهم، بان هذه الزوجة التي تفيض جمالا وأنوثة، يمكن لزوجها أن يكرهها او أن يحقد عليها، الكل يعتقد كما فهمت من بعض الزملاء، بان هذا الزوج، لو كان حزينا او كان متألما او حتى غاضبا، فنظرة واحدة منه إليها،او مداعبتها، كفيلة بان تنسيه حزنه وألمه، وتطفي غضبه، وتعيد إليه حيويته ونشاطه وسعادته، كل ما استطعت أن استنتجه من حديثها معي، هو أنها تملك شخصية قوية، إضافة إلى جمالها وأنوثتها وحيويتها، اللذين يزيدانها قوة، وان هذه الشخصية، قد طغت على شخصيته بشكل يكاد يكون كاملا، وبهذا لم يستطع زوجها أن ينتصر عليها في المواجهات التي يمكن أن تكون قد حدثت بينهما، لذلك فهو قد آثر الابتعاد والهروب من البيت، واكتفى بمراقبتها عن بعد، والحضور إليها بين الفينة والأخرى ، لعله يجد مبررا شرعيا لطلاقها دون أن يدفع مؤخر مهرها، وكان عند حضوره هذا لا يوفرها بالرغم من أنها لم تكن لتقبل أن يمسها او تستجيب لانفعالاته، لكنها في نهاية الأمر كانت تستسلم له بإرادتها ويأخذ منها حاجته ويتركها جانبا،بعد أن يشفي غليله منها ويطفيء هيجانه.
عندما كنت أسألها عن حضوره إلى البيت؟؟ كانت تجيب وتقول لي، هو موجود ولكنه غير موجود، انه قريب منا لكنه بعيد عنا، وبعيد عنا ولكنه قريب منا، أي انك لا تستطيع أن تقول عنها بأنها متزوجة او مطلقة بمعنى الكلمة. إذن فهي سيدة معلقة، لا متزوجة كباقي المتزوجات، ولا مطلقة كباقي المطلقات، ومع هذا، فهي ليست حزينة كثيرا كالمطلقة ولا سعيدة كثيرا كباقي الزوجات اللائي لهن أزواج، مع أنها تتمنى الطلاق منه اليوم قبل الغد, ولكنها لن تنسى مؤخر مهرها، مهما كلفها الأمر، فهذا المؤخر، لو تستطيع الحصول عليه، فانه سيسد احتياجاتها المالية واحتياجات ولديها المستقبلية لعدة سنوات او أكثر، فهي لذلك، حريصة كل الحرص للحصول عليه عند طلاقها منه. فهي الآن و كما يقول المثل الشعبي):تعيش بين حانا و مانا)، والاختيار الذي أمامها أحلاه مر، هل تقبل بوضعها الحالي إلى أن يقرر الله أمرا كان مقضيا، او أنها يجب أن تتخلى عن مؤخر زواجها وتطلب تطليقها دون رجعة، ويا دار ما دخلك شر؟؟؟
كونها موظفة في إحدى وزارات السلطة في مدينة رام الله، فهي تتقاضى راتبا معقولا يساعدها على إعالة نفسها وإعالة أولادها، ولو لم تكن موظفة وجامعية، لكان وضعها المعيشي صعب جدا لكثرة احتياجاتها المادية، فزوجها لم يعد ينفق عليها ولا حتى على أولادها كما كان في السابق، مع انه كان أحيانا يدفع لها إيجار البيت، هذا البيت الذي تقيم فيه منذ زواجها، خاصة وان عقد إيجاره، مسجل باسم زوجها، وأحيانا بين فينة وأخرى يدفع لها بعض المصاريف الخاصة بأولاده، اللذين تقوم بتربيتهما، مع أن هذه الفينة والأخرى قد تطول المسافة بينهم زمنيا، وعندها كانت تشعر بالمرارة والأسى، وتعرف في لحظتها معنى أنها معلقة وغير مطلقة.
وضعها حاليا مستقر على النحو الذي ذكر سابقا، ليس أمامها من خيارات كثيرة، خاصة كلما تقدم بها العمر، فإما أن تطلب الطلاق وتتخلى عن مؤخر زواجها، وتتزوج من جديد إذا كان هناك فرصة سانحة للزواج، وتجد حلها لمشكلتها هذه، او أن تبقى على وضعها الحالي وتنتظر إلى أن تجد رجلا مناسبا، يمكن له أن يتزوجها بعد أن يطلقها زوجها الحالي مقابل أن تتخلى عن مطالبتها بمؤخر مهرها.
هي لا تعتقد بوجود فرصة ذهبية أمامها، ولا حتى فرصة نحاسية تدفعها للزواج من شخص آخر، حتى لو تخلت عن المطالبة بمؤخر مهرها وطلقها زوجها في المرحلة الحالية، فهي تعتقد بوجود فتيات كثيرات بلا زواج لحد الآن، ولا يجدن الزوج المناسب لهن، مع أنهن على مستوى عال من التعلم والرقي ويتمتعن بمستوى لائق من الجمال!! فماذا لو قبلت هي بالطلاق، بعد أن تتخلى عن مؤخر مهرها الذي تعتبره رصيدها في البنك، وانتظرت زوجا مناسبا كي يأتي، ولم يأت كما تشتهي في الوقت المناسب، ولا حتى في الوقت الغير مناسب، فهل تستطيع فعلا أن تجد زوجا مناسبا لها، يمكن أن يقبل بها زوجة، ويحتضنها مع ولديها ويعوضها مقابل تخليها عن مؤخرها؟؟؟ وهل تستطيع هي أن تمنح هذا الزوج كل الحب والسعادة والمتعة التي يتوقعها هذا الزوج منها، فيما لو تطلقت وتزوجت منه ؟؟؟
أسئلة كثيرة راودتها وتراودها باستمرار، وتصرح لي بها كي تلتقط مني نصيحة قد انصحها بها، وتضعها على الطريق السليم والآمن، هي تعتقد أن الفرص غير متاحة لها الآن، كما لو كانت قبل زواجها.
يبدو أنها كانت ممتعضة من زواجها منذ السنة الأولى، ولكنها قبلت وسكتت فترة من الزمن، على أمل أن يتغير المستقبل أمامها، فهي كانت تعتقد بأن بدايات الزواج- أي زواج- قد تكون غالبا مفعمة بالسعادة والهناء، كما يقولون (شهر عسل)، او قد تبدأ بداية يشوبها المشاكل والعراقيل، ثم لا تلبث أن تنقشع وتتحسن بعدها الأمور الزوجية، حيث يكون كلا الزوجين قد فهم كلا منهما الآخر و تأقلما معا وفقا لظروفهما وعاداتهما و تقاليدهما.
تتمنى الآن، لو أنها يوم زواجها كانت بوعيها وإدراكها الحالي هذا، لكانت استطاعت أن تحكم عقلها وفكرها بشكل أفضل، ولكانت قد استطاعت أن تقرر زواجها من هذا المخلوق، أو أن تحكم على زواجها بالفشل او النجاح، قبل أن تقدم على مثل هذه الزيجة.
عودة إلى ما تقوله هي عن صفات زوجها، فتقول:
(بداية كان زوجها مهضوما ومقبولا، حيث ظهر بأنه كان طيبا ولطيفا، وقد فرش أمامها الأرض والمستقبل بالزهور والرياحين، وعندما قبلت به زوجا /على سنة الله و رسوله/ لأنه كان من اختيار والدها بالأساس، وبموافقة والدتها، وكانت تثق بموافقة والدها عليه، وقد ثمنت هي هذه الموافقة، خاصة أن والدها وضع مؤخر مهرها مبلغا كبيرا من المال، حتى يضمن مستقبل ابنته وكي يفكر هذا الزوج كثيرا قبل تطليقه لأبنته، وحتى يفهم بان هذا الطلاق سيكلفه ثمنا باهظا، على الرغم من أن هذا الزوج لم يكن لديه وظيفة يعتاش منها، او عملا حرا يدر عليه دخلا، لكن أسرته كانت غنية وتملك من الأراضي الزراعية مساحات كبيرة، هذه الأراضي كانت أسرته تؤجرها باستمرار ويؤخذ نصيبه من هذا الإيجار كلما احتاج لبعض النقود كي يصرف على نفسه وعلى أسرته).
عندما ساءت علاقاتهما الزوجية في يوم من الأيام، عند ما هجرها زوجها وأهمل اهتمامه بأولاده، ولم يعد يصرف عليهم، قدمت شكوى ضده إلى إحدى المحاكم الشرعية،بان زوجها لم يعد يهتم بها ولا بأولاده وانه لا يتحمل نفقاتهم، وانه يهجرها.
ألزمته المحكمة بدفع مصاريفا لزوجته ولأولاده، وألزمته بالحفاظ على بيته و على زوجته، بداية، التزم بحكم المحكمة هذا، وعمل على تنفيذه دون تأخير، ولكنه كثيرا ما نقضه وتراجع عن دفع التزاماته، فقد حرص على ترك البيت لأشهر عدة، وأحيانا أخرى تخلى عن دفع أي مصروفات لزوجته او لأولاده، وكان يقضي معظم وقته مع أهله، تاركا أسرته وراء ظهره غير آبها بها وبأوضاعها المالية الصعبة.
تمكنت الزوجة المغلوبة على أمرها في يوم من الأيام، من متابعة أخبار زوجها الهارب، عن بعد، فعلمت من خلال بعض الأقارب، بأنه لم يعد زوجا محترما كما كان بداية، فقد عاد إلى طيش الشباب، أيام اللهو واللعب وشرب الخمرة، وممارسة الجنس مع ما هب ودب من النساء من كل صوب وحدب، وقد يكون قد تزوج من واحدة من هؤلاء من دون علمها، وأصبح لديها شك كبير بأنه فعلها خلسة.
ما يعزيها في تنقلاتها وحركاتها من مكان لآخر في حياتها الحالية، وفي تلبية احتياجاتها، كون زوجها ترك لها سيارته لتستغلها في تنقلها، وفي نقل أولاده من والى البيت والمدرسة, وهذا جل ما حصلت عليه منه، بعد أن انتزعته نهائيا من قلبها ومن حياتها، فلم يعد له أي اثر او وجود في نفسها، وهي الآن تمارس دور الزوج والزوجة في آن واحد معا، فهي تهتم بشؤون البيت وتنفق عليه، وتلبي احتياجاته من دخلها الخاص، وكل ما يهمها ويشغلها هو اهتماماتها بولديها وتنشأتهم بنشأة علمية حديثة، وتربيتهم بأحسن تربية، هي تعتقد بان هذا هو قدرها ونصيبها، وما يعزيها قولها بأنها ليست بأحسن من غيرها من الزوجات، فكثيرا من الأسر والزوجات، يعشن في مثل وضعها، إن لم يكن أسوأ منها وضعا، وهي بذلك سعيدة ومرتاحة وراضية بما قسمه الله لها، وتقول أيضا، عسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم، وليس هناك مخرج أفضل مما هي عليه الآن.
كنت اعتقد بأنه لو تخلت عن مؤخر مهرها وحصلت على الطلاق من زوجها، لربما تجد زوجا أرملا فقد زوجته لسبب او لآخر، في بداية حياته الزوجية، ويرغب بالزواج من امرأة قد تكون شبيهة بأوضاعها، و قد يقبل بها زوجة له، او لربما تجد زوجا يود زوجة ثانية، لأنه ليس لديه ابناءا من زوجته الأولى، ولربما تجد زوجا آخر فاته قطار الزواج لسبب او لآخر، و يرغب بزوجة جميلة لديها أولاد، ولربما هناك احتمال ما، هو أن تجد زوجا غنيا، بحيث يستطيع الصرف عليها وعلى أولادها بغض النظر عن أوضاعه الاجتماعية الأخرى، كل هذه الاحتمالات واردة، إلا احتمال واحد غير وارد، وهو أن تجد شابا اع**ا يتزوجها بوضعها الحالي، فهذا الأمر مستبعد بنظرها، مع أنها تتمنى لو كان مثل هذا ألأمر محتملا.
أجد من خلال انطباعاتي الخاصة بي لشخصيتها، أن كل احتمالات الزواج السابقة يعز عليها أن تقبل بواحدة منها، فعزة نفسها لا تقبل لها ذلك، فهي امرأة من النوع التي لا تقبل بأي خيار يعرض عليها فتقبله بسهولة من أول مرة، فهي ليست كباقي السيدات، فطموحاتها كبيرة، ونفسها عزيزة، ولا تقبل الذل او الإهانة، وقد تفضل أن تبقى بوضعها الحالي طال الزمان أو قصر، على أن تقبل ببعض الاختيارات المطروحة سابقا.مع وجود قناعة ما، بأنه عندما يجد الجد وعند توفر زوج ما وحسب الشروط السابقة، قد تقبل بما هو معروض، فما كان مرفوض بالسابق يمكن أن يكون مقبولا الآن مع تغير الظروف باستمرار.
قرأت وسمعت كثيرا عن بعض أنواع من الزواج، كان منتشر في العقود الماضية، وبدأ ينتشر في عصرنا الحاضر بشكل علني، في بعض الدول العربية والإسلامية، وهو زواج المتعة وزواج المسيار، وفيما إذا كان احد هذين النوعين من الزواج، كفيل بحل مشكلتها هذه، وحل مشكلة مئات المشاكل الشبيهة بمشكلتها، في الدول العربية والإسلامية، فزواج المتعة، يستطيع أن يحل جزءا من مشكلتها المالية والجنسية، لأنه يعتمد على ممارسة الجنس مقابل مبلغ من المال ولفترة محدودة من الزمن، يتفق عليهما الطرفان فيما بينهما، كما هو حاصل في بعض الدول العربية والإسلامية، وزواج المسيار يمكن أن يحل لها المشكلة الجنسية بشكل شرعي، وقد يحل لها جزءا من مشكلتها المادية أيضا، إذا كان هذا الزوج من النوع الثري ماديا، ويتم الاتفاق بينهما بالصرف عليها وعلى أبنائها، في حالة تحقق طلاقها من زوجها الحالي بشروطها هي، فانه يمكنها أن تختار احد هذين النوعين من الزواج.
وعندما فاتحتها بالأمر، قالت بأنها لا تستطيع أن تفكر بهذا الأمر، حيث لا تعتقد بان هذه الأنواع من الزيجات، كفيلة بحل مثل هذه المشاكل، لأن عاداتنا وتقاليدنا بالمنطقة، لا تسمح لنا بذلك، ولكنها استدركت وقالت بأنها ستترك الأمر للظروف والتساهيل، ودعتها على أمل معاودة الاتصال بها مرة أخرى، كي نعرف كيف نضع حدا لمثل هذا النوع من المشاكل.
بقلم الكاتب والباحث/احمد محمود القاسم
أول يوم قابلتها فيه، كان قبل أكثر من خمس سنوات، كان مظهرها وقتها يوحي بان عمرها لا يتجاوز الرابعة والعشرين ربيعا، مظهرها جميل أخاذ، اسمها مشتق من كلمة الجمال ويحمل من معانيه اسما، أول ما يلفت انتباهك إليها، إذا ما واجهتها صدفة، جمالها و أنوثتها الفوق عادية، فهي تفيض أنوثة وجمالا، فكل جزء من جسمها مثير، وكأن هذه الأجزاء المتناسقة من جسمها والمجتمعة في جسدها تتنافس فيما بينها بالأنوثة والإثارة، وجهها شبه مضلع وهو ممتليء، يميل لونه إلى الاحمرار، بل انه شديد الاحمرار أحيانا، مظهرها جميل، مع أنها لا تضع الماكياج علي وجهها إلا أحيانا قليلة، شعرها طويل، خروبي اللون، ينسدل باستمرار على جانبي وجنتيها، بشرتها بيضاء اللون تميل إلى السمرة قليلا، كل جزء من جسمها مكتنز، إلا شفتيها، طولها فارع الجمال، تتمايل عند مشيتها يمينا ويسارا، جسمها اكتنز لحما وقد طبق شحما، صدرها نافر كأنه مستعد لمواجهة ما، ذات عينين سوداوتين واسعتين، لهما بريق مميز ساطع، تخاله يشع نورا، خاصة إذا وقع عليهما ضوء كضوء الشمس مثلا. أسنانها تظهر لك عند ابتسامتها، حيث تتصف بالقوة وشدة البياض، بياضهم كلون الثلج، حديثها ممتع وشيق وهي دائمة الابتسامة غالبا، خاصة عندما تحدثك عن أوضاعها الشخصية والعامة بدون تحفظ.
قالت لي بأنها متزوجة منذ أكثر من عشرة سنوات، ولديها طفلين صغيرين، قد يحسد أي شاب يعرفها زوجها كثيرا، كونه متزوج منها، وقد تغار أنت عليها كونها متزوجة من غيرك، وتتمنى لو أنها زوجة او عشيقة لك، كثيرا ما تتحدث عن نفسها، خاصة إذا كان هناك استفسار منك يتعلق بها، او إذا كان هناك صمت يحتاج إلى احد منا أن ي**ره. اعتدت الاستماع إليها كثيرا، أحاديثها هذه كثيرا ما كان يتخللها حيز من الابتسامات والضحكات كعادتها، تنبعث منها من الأعماق، فتزيدك إثارة على إثارتها، ونشوة وسعادة ومتعة، خاصة عندما كانت ترتبط ضحكاتها بحركات يديها، وباهتزاز جسمها، فتشعر معها في داخل نفسك، وكأنك تراقصها، تستطيع القول بأنها سيدة مرحة ومثيرة وممتعة ولا تود أن تفارقها، تميل إلى الابتسام غالبا، كلما سنحت لها الفرصة بذلك، حتى قبل أن تسنح لها أي فرصة، مع انه لا يخلو قلبها من الحزن لفترات طويلة وكثيرة، الشيء الوحيد الذي يعزيها ويؤنسها كونها لديها ولدين اثنين، لا تتجاوز اعمارهما السابعة أو الثامنة، وهبتهم وتهبهم كل حبها وتفكيرها، بحيث لا تترك في قلبها لأحد أن يشغله سواهما، كانت تتمنى لو أن لديها ابنا ثالثا، لكن الوقت لم يكن ليسعفها في تحقيق رغبتها هذه، خاصة وأن زوجها لم يكن ليرغب بالتعاون معها في هذا المجال كون الأطفال يحتاجون إلى عناية كبيرة وأموالا كثيرة، وهم بذلك عبئا ثقيلا من النواحي المادية، فاكتفت بما لديها من أطفال، مع أنها قادرة على الإنجاب بأكثر منهما لو وجدت الزوج المناسب، الذي يستطيع أن يستغل جمالها، وان ينجب منها ما يشاء. على الرغم من المميزات التي تتمتع بها كونها جميلة ومثيرة واجتماعية ومنفتحة، وذات شخصية قوية ومتقدة الذكاء، فهي أيضا امرأة متعلمة، حيث تحمل شهادة البكالوريوس بالعلوم من جامعة الخليل.
فهمت من حديثها المتواصل معي، (على الرغم من حيويتها البادية على مظهرها دوما)، أن هناك مسحة من الحزن كبيرة تلاحقها باستمرار، سببها ابتعاد زوجها عنها وعدم اهتمامه بها وبحياتها، وهجرانه لبيته وأولاده، مع أنها في الوقت الحاضر، لم تعد تأبه به او تسأل عنه، او تتصل به، لولا حاجتها المادية التي تضطرها أحيانا أن تدفع بأحد ولديها أن يتصل بوالده، ليزودهم باحتياجاتهم من النقود، كمصروف شهري لهم، كان قد تعهد بدفعه لهم، طالما هو يهجرها ولم يعمل على تطليقها ودفع مؤخرها من المهر.
زوجها ذو طبيعة ريفية، أسرته تقيم في أحدى محافظات الشمال، بينما هي من محافظات الوسط، يغلب عليه الطابع الريفي والعادات والتقاليد، بينما هي ابنة مدينة عريقة ومتمدنة بالطبع، يتصف باللامبالاة والشدة والقسوة والجلافة، بينما هي تتصف بالرقة والرشاقة والجمال الأخاذ، يعتقد انه من العار عليه أن تحكمه سيدة كزوجته مهما كانت جميلة ومثيرة، يرفض أن تفرض عليه موقفها عليه ولو مرة واحدة، وهي تعتقد بأنه ليس عيبا أن يأخذ الرجل بمشورة زوجته، هو قليل التعليم كونه لا يحمل الشهادة الجامعية الأولى، تراه منفتحا واجتماعيا ويواكب تطور المجتمع، يظهر عليه انه يحترم المرأة وحقوقها بالمفهوم الحديث، لكنه في حقيقة الأمر هو خلاف ذلك، فقد كان يكثر من الشتائم البذيئة والجارحة ومن ضربه لزوجته حتى بدون أسباب موضوعية، لقد وصل بهما الحال حاليا نقطة اللاعودة، ولولا خوفه من دفع مؤخر مهر زوجته، لكان قد طلقها بالثلاث منذ مدة، فمؤخر زواجه مبلغ كبير من المال، لا يملكه ولا يقدر على دفعه، حيث يتجاوز الخمس وعشرون ألف دينار، وبمعنى آخر لا يود دفعه ويخسر مثل هذا المبلغ، لذلك فقد فضل إهمال زوجته وأولاده واعتبار زوجته بمثابة المطلقة عمليا، لكنها على ذمته شرعيا، فهي أمام الناس مطلقة، لكنها شرعيا متزوجة، لذلك فقد اعتبرها أهلها وجيرانها وزميلاتها بالعمل بالسيدة المعلقة، ولولا وجود الحد الأدنى من ألحنية والحنو على أولاده، لكان تركهم وتخلى عنهم، وفر إلى آخر الدنيا، كان يعتقد في قرارة نفسه بأنه عندما يهملها ويهجرها سوف تأتي إليه زحفا على ركبتيها، طالبة الطلاق منه، ومضحية بمؤخر زواجها، لكن هذا لم يحدث، ولم تأبه به زوجته كثيرا، كما لم يأبه بها هو من قبل، عندما هجرها وابتعد عنها، مع ان هذا الوضع غير مريح لها، ويحرمها أن تستكمل حياتها بالشكل الطبيعي.
شعرت من حديثها في مرات كثيرة أنها لا تحترم زوجها، ولا تكن له أي حب او تقدير، وليس في نفسها أي بصيص من الأمل بان يرجع إليها او ترجع إليه في يوم من الأيام، وتتمنى من كل قلبها التخلص منه إلى غير رجعة، حيث لا اثر له في نفسها بالمرة.
لم افهم من حديث الزوجة الطويل والمتكرر والمتواصل معي، خلال عشرات الساعات من الحديث، سر الكره والحقد المتبادل بين الزوجين، خاصة من جانب الزوج، ولا احد يستطيع أن يفهم، بان هذه الزوجة التي تفيض جمالا وأنوثة، يمكن لزوجها أن يكرهها او أن يحقد عليها، الكل يعتقد كما فهمت من بعض الزملاء، بان هذا الزوج، لو كان حزينا او كان متألما او حتى غاضبا، فنظرة واحدة منه إليها،او مداعبتها، كفيلة بان تنسيه حزنه وألمه، وتطفي غضبه، وتعيد إليه حيويته ونشاطه وسعادته، كل ما استطعت أن استنتجه من حديثها معي، هو أنها تملك شخصية قوية، إضافة إلى جمالها وأنوثتها وحيويتها، اللذين يزيدانها قوة، وان هذه الشخصية، قد طغت على شخصيته بشكل يكاد يكون كاملا، وبهذا لم يستطع زوجها أن ينتصر عليها في المواجهات التي يمكن أن تكون قد حدثت بينهما، لذلك فهو قد آثر الابتعاد والهروب من البيت، واكتفى بمراقبتها عن بعد، والحضور إليها بين الفينة والأخرى ، لعله يجد مبررا شرعيا لطلاقها دون أن يدفع مؤخر مهرها، وكان عند حضوره هذا لا يوفرها بالرغم من أنها لم تكن لتقبل أن يمسها او تستجيب لانفعالاته، لكنها في نهاية الأمر كانت تستسلم له بإرادتها ويأخذ منها حاجته ويتركها جانبا،بعد أن يشفي غليله منها ويطفيء هيجانه.
عندما كنت أسألها عن حضوره إلى البيت؟؟ كانت تجيب وتقول لي، هو موجود ولكنه غير موجود، انه قريب منا لكنه بعيد عنا، وبعيد عنا ولكنه قريب منا، أي انك لا تستطيع أن تقول عنها بأنها متزوجة او مطلقة بمعنى الكلمة. إذن فهي سيدة معلقة، لا متزوجة كباقي المتزوجات، ولا مطلقة كباقي المطلقات، ومع هذا، فهي ليست حزينة كثيرا كالمطلقة ولا سعيدة كثيرا كباقي الزوجات اللائي لهن أزواج، مع أنها تتمنى الطلاق منه اليوم قبل الغد, ولكنها لن تنسى مؤخر مهرها، مهما كلفها الأمر، فهذا المؤخر، لو تستطيع الحصول عليه، فانه سيسد احتياجاتها المالية واحتياجات ولديها المستقبلية لعدة سنوات او أكثر، فهي لذلك، حريصة كل الحرص للحصول عليه عند طلاقها منه. فهي الآن و كما يقول المثل الشعبي):تعيش بين حانا و مانا)، والاختيار الذي أمامها أحلاه مر، هل تقبل بوضعها الحالي إلى أن يقرر الله أمرا كان مقضيا، او أنها يجب أن تتخلى عن مؤخر زواجها وتطلب تطليقها دون رجعة، ويا دار ما دخلك شر؟؟؟
كونها موظفة في إحدى وزارات السلطة في مدينة رام الله، فهي تتقاضى راتبا معقولا يساعدها على إعالة نفسها وإعالة أولادها، ولو لم تكن موظفة وجامعية، لكان وضعها المعيشي صعب جدا لكثرة احتياجاتها المادية، فزوجها لم يعد ينفق عليها ولا حتى على أولادها كما كان في السابق، مع انه كان أحيانا يدفع لها إيجار البيت، هذا البيت الذي تقيم فيه منذ زواجها، خاصة وان عقد إيجاره، مسجل باسم زوجها، وأحيانا بين فينة وأخرى يدفع لها بعض المصاريف الخاصة بأولاده، اللذين تقوم بتربيتهما، مع أن هذه الفينة والأخرى قد تطول المسافة بينهم زمنيا، وعندها كانت تشعر بالمرارة والأسى، وتعرف في لحظتها معنى أنها معلقة وغير مطلقة.
وضعها حاليا مستقر على النحو الذي ذكر سابقا، ليس أمامها من خيارات كثيرة، خاصة كلما تقدم بها العمر، فإما أن تطلب الطلاق وتتخلى عن مؤخر زواجها، وتتزوج من جديد إذا كان هناك فرصة سانحة للزواج، وتجد حلها لمشكلتها هذه، او أن تبقى على وضعها الحالي وتنتظر إلى أن تجد رجلا مناسبا، يمكن له أن يتزوجها بعد أن يطلقها زوجها الحالي مقابل أن تتخلى عن مطالبتها بمؤخر مهرها.
هي لا تعتقد بوجود فرصة ذهبية أمامها، ولا حتى فرصة نحاسية تدفعها للزواج من شخص آخر، حتى لو تخلت عن المطالبة بمؤخر مهرها وطلقها زوجها في المرحلة الحالية، فهي تعتقد بوجود فتيات كثيرات بلا زواج لحد الآن، ولا يجدن الزوج المناسب لهن، مع أنهن على مستوى عال من التعلم والرقي ويتمتعن بمستوى لائق من الجمال!! فماذا لو قبلت هي بالطلاق، بعد أن تتخلى عن مؤخر مهرها الذي تعتبره رصيدها في البنك، وانتظرت زوجا مناسبا كي يأتي، ولم يأت كما تشتهي في الوقت المناسب، ولا حتى في الوقت الغير مناسب، فهل تستطيع فعلا أن تجد زوجا مناسبا لها، يمكن أن يقبل بها زوجة، ويحتضنها مع ولديها ويعوضها مقابل تخليها عن مؤخرها؟؟؟ وهل تستطيع هي أن تمنح هذا الزوج كل الحب والسعادة والمتعة التي يتوقعها هذا الزوج منها، فيما لو تطلقت وتزوجت منه ؟؟؟
أسئلة كثيرة راودتها وتراودها باستمرار، وتصرح لي بها كي تلتقط مني نصيحة قد انصحها بها، وتضعها على الطريق السليم والآمن، هي تعتقد أن الفرص غير متاحة لها الآن، كما لو كانت قبل زواجها.
يبدو أنها كانت ممتعضة من زواجها منذ السنة الأولى، ولكنها قبلت وسكتت فترة من الزمن، على أمل أن يتغير المستقبل أمامها، فهي كانت تعتقد بأن بدايات الزواج- أي زواج- قد تكون غالبا مفعمة بالسعادة والهناء، كما يقولون (شهر عسل)، او قد تبدأ بداية يشوبها المشاكل والعراقيل، ثم لا تلبث أن تنقشع وتتحسن بعدها الأمور الزوجية، حيث يكون كلا الزوجين قد فهم كلا منهما الآخر و تأقلما معا وفقا لظروفهما وعاداتهما و تقاليدهما.
تتمنى الآن، لو أنها يوم زواجها كانت بوعيها وإدراكها الحالي هذا، لكانت استطاعت أن تحكم عقلها وفكرها بشكل أفضل، ولكانت قد استطاعت أن تقرر زواجها من هذا المخلوق، أو أن تحكم على زواجها بالفشل او النجاح، قبل أن تقدم على مثل هذه الزيجة.
عودة إلى ما تقوله هي عن صفات زوجها، فتقول:
(بداية كان زوجها مهضوما ومقبولا، حيث ظهر بأنه كان طيبا ولطيفا، وقد فرش أمامها الأرض والمستقبل بالزهور والرياحين، وعندما قبلت به زوجا /على سنة الله و رسوله/ لأنه كان من اختيار والدها بالأساس، وبموافقة والدتها، وكانت تثق بموافقة والدها عليه، وقد ثمنت هي هذه الموافقة، خاصة أن والدها وضع مؤخر مهرها مبلغا كبيرا من المال، حتى يضمن مستقبل ابنته وكي يفكر هذا الزوج كثيرا قبل تطليقه لأبنته، وحتى يفهم بان هذا الطلاق سيكلفه ثمنا باهظا، على الرغم من أن هذا الزوج لم يكن لديه وظيفة يعتاش منها، او عملا حرا يدر عليه دخلا، لكن أسرته كانت غنية وتملك من الأراضي الزراعية مساحات كبيرة، هذه الأراضي كانت أسرته تؤجرها باستمرار ويؤخذ نصيبه من هذا الإيجار كلما احتاج لبعض النقود كي يصرف على نفسه وعلى أسرته).
عندما ساءت علاقاتهما الزوجية في يوم من الأيام، عند ما هجرها زوجها وأهمل اهتمامه بأولاده، ولم يعد يصرف عليهم، قدمت شكوى ضده إلى إحدى المحاكم الشرعية،بان زوجها لم يعد يهتم بها ولا بأولاده وانه لا يتحمل نفقاتهم، وانه يهجرها.
ألزمته المحكمة بدفع مصاريفا لزوجته ولأولاده، وألزمته بالحفاظ على بيته و على زوجته، بداية، التزم بحكم المحكمة هذا، وعمل على تنفيذه دون تأخير، ولكنه كثيرا ما نقضه وتراجع عن دفع التزاماته، فقد حرص على ترك البيت لأشهر عدة، وأحيانا أخرى تخلى عن دفع أي مصروفات لزوجته او لأولاده، وكان يقضي معظم وقته مع أهله، تاركا أسرته وراء ظهره غير آبها بها وبأوضاعها المالية الصعبة.
تمكنت الزوجة المغلوبة على أمرها في يوم من الأيام، من متابعة أخبار زوجها الهارب، عن بعد، فعلمت من خلال بعض الأقارب، بأنه لم يعد زوجا محترما كما كان بداية، فقد عاد إلى طيش الشباب، أيام اللهو واللعب وشرب الخمرة، وممارسة الجنس مع ما هب ودب من النساء من كل صوب وحدب، وقد يكون قد تزوج من واحدة من هؤلاء من دون علمها، وأصبح لديها شك كبير بأنه فعلها خلسة.
ما يعزيها في تنقلاتها وحركاتها من مكان لآخر في حياتها الحالية، وفي تلبية احتياجاتها، كون زوجها ترك لها سيارته لتستغلها في تنقلها، وفي نقل أولاده من والى البيت والمدرسة, وهذا جل ما حصلت عليه منه، بعد أن انتزعته نهائيا من قلبها ومن حياتها، فلم يعد له أي اثر او وجود في نفسها، وهي الآن تمارس دور الزوج والزوجة في آن واحد معا، فهي تهتم بشؤون البيت وتنفق عليه، وتلبي احتياجاته من دخلها الخاص، وكل ما يهمها ويشغلها هو اهتماماتها بولديها وتنشأتهم بنشأة علمية حديثة، وتربيتهم بأحسن تربية، هي تعتقد بان هذا هو قدرها ونصيبها، وما يعزيها قولها بأنها ليست بأحسن من غيرها من الزوجات، فكثيرا من الأسر والزوجات، يعشن في مثل وضعها، إن لم يكن أسوأ منها وضعا، وهي بذلك سعيدة ومرتاحة وراضية بما قسمه الله لها، وتقول أيضا، عسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم، وليس هناك مخرج أفضل مما هي عليه الآن.
كنت اعتقد بأنه لو تخلت عن مؤخر مهرها وحصلت على الطلاق من زوجها، لربما تجد زوجا أرملا فقد زوجته لسبب او لآخر، في بداية حياته الزوجية، ويرغب بالزواج من امرأة قد تكون شبيهة بأوضاعها، و قد يقبل بها زوجة له، او لربما تجد زوجا يود زوجة ثانية، لأنه ليس لديه ابناءا من زوجته الأولى، ولربما تجد زوجا آخر فاته قطار الزواج لسبب او لآخر، و يرغب بزوجة جميلة لديها أولاد، ولربما هناك احتمال ما، هو أن تجد زوجا غنيا، بحيث يستطيع الصرف عليها وعلى أولادها بغض النظر عن أوضاعه الاجتماعية الأخرى، كل هذه الاحتمالات واردة، إلا احتمال واحد غير وارد، وهو أن تجد شابا اع**ا يتزوجها بوضعها الحالي، فهذا الأمر مستبعد بنظرها، مع أنها تتمنى لو كان مثل هذا ألأمر محتملا.
أجد من خلال انطباعاتي الخاصة بي لشخصيتها، أن كل احتمالات الزواج السابقة يعز عليها أن تقبل بواحدة منها، فعزة نفسها لا تقبل لها ذلك، فهي امرأة من النوع التي لا تقبل بأي خيار يعرض عليها فتقبله بسهولة من أول مرة، فهي ليست كباقي السيدات، فطموحاتها كبيرة، ونفسها عزيزة، ولا تقبل الذل او الإهانة، وقد تفضل أن تبقى بوضعها الحالي طال الزمان أو قصر، على أن تقبل ببعض الاختيارات المطروحة سابقا.مع وجود قناعة ما، بأنه عندما يجد الجد وعند توفر زوج ما وحسب الشروط السابقة، قد تقبل بما هو معروض، فما كان مرفوض بالسابق يمكن أن يكون مقبولا الآن مع تغير الظروف باستمرار.
قرأت وسمعت كثيرا عن بعض أنواع من الزواج، كان منتشر في العقود الماضية، وبدأ ينتشر في عصرنا الحاضر بشكل علني، في بعض الدول العربية والإسلامية، وهو زواج المتعة وزواج المسيار، وفيما إذا كان احد هذين النوعين من الزواج، كفيل بحل مشكلتها هذه، وحل مشكلة مئات المشاكل الشبيهة بمشكلتها، في الدول العربية والإسلامية، فزواج المتعة، يستطيع أن يحل جزءا من مشكلتها المالية والجنسية، لأنه يعتمد على ممارسة الجنس مقابل مبلغ من المال ولفترة محدودة من الزمن، يتفق عليهما الطرفان فيما بينهما، كما هو حاصل في بعض الدول العربية والإسلامية، وزواج المسيار يمكن أن يحل لها المشكلة الجنسية بشكل شرعي، وقد يحل لها جزءا من مشكلتها المادية أيضا، إذا كان هذا الزوج من النوع الثري ماديا، ويتم الاتفاق بينهما بالصرف عليها وعلى أبنائها، في حالة تحقق طلاقها من زوجها الحالي بشروطها هي، فانه يمكنها أن تختار احد هذين النوعين من الزواج.
وعندما فاتحتها بالأمر، قالت بأنها لا تستطيع أن تفكر بهذا الأمر، حيث لا تعتقد بان هذه الأنواع من الزيجات، كفيلة بحل مثل هذه المشاكل، لأن عاداتنا وتقاليدنا بالمنطقة، لا تسمح لنا بذلك، ولكنها استدركت وقالت بأنها ستترك الأمر للظروف والتساهيل، ودعتها على أمل معاودة الاتصال بها مرة أخرى، كي نعرف كيف نضع حدا لمثل هذا النوع من المشاكل.