المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "العهد" قصة من الأدب اليوناني


بلال_6
20-Aug-2006, 11:23 AM
هذه القصة من الأدب اليوناني
أرجو أن تعجبكم....
"العهد"
إلى مقر الطاغية ديونيس تسلل دامون ، و كان يخفي خنجراً في ثوبه ، قبض عليه الحجَّاب وقيدوه في الأغلال ، و قال له المستبد العابس المخيف : ((ماذا كنت تريد بهذا الخنجر ؟ تكلم !))
- (( أردت أن أحرر المدينة من الطاغية !)).
- ((وسوف تندم على هذا عندما ترفع على الصليب)).
قال دامون : (( و أنا على إستعداد للموت ، ولا أتوسل إليك لتبقي على حياتي ، و مع ذلك فإن شئت أن تتعطف و تتكرم علي فإني أستسمحك في مهلة لمدة ثلاثة أيام ، حتى أزوج أختي لعريسها المنتظر ، سوف أترك لك الصديق كضمان ، ويمكنك أن تقتله إذا لم أوف بعهدي )).
ابتسم الملك ابتسامة ماكرة و قال بعد أن فكر ي الأمر قليلا :
- (( سأمنحك من عندي ثلاثة أيام ، لكن بشرط أن تعلم ; إذا إنقضت المهلة قبل أن تسلم نفسك فسوف ينتهي أجل صديقك بدلا منك ، كما ستعفى أنت من العقاب)).
ثم إلتفت ديونيس لصديقه و قال :
أمر الملك أن أموت على الصليب تكفيراً عن ذنبي وجريرتي ، وقد قَبِلَ أن يمهلني ثلاثة أيام حتى أنتهي من تزويج شقيقتي ، فابق أنت هنا لدى الملك و كن الضامن لعهدي ، إلى أن أعود ، و أفك عنك الأغلال .
احتضنه الصديق الوفي في صمت و سكون ، ثم سلم نفسه للطاغية ، وذهب الآخر لحال سبيله . وقبل أن يشرق فجر اليوم الثالث كان قد جمع شمل شقيقته مع زوجها ، و أسرع راجعاً إلى موطنه بقلب مهموم خشية أن تقضي المهلة ويتأخر عن الموعد المرسوم.
وتصادف أن إنهمرت الأمطار بغزارة ، واندفعت السيول من أعالي الجبال ، وجاشت الجداول و الأنهار بالأموج الصخاب . لم يكد يبلغ الشاطئ و يلقي عصا الترحال ، حتى أطاحت الدوامة بالجسر الذي يفصله عن المدينة وشدته إلى الأعماق ، و أخذت الأمواج التي تقصف كالرعد في هدم أعمدة الجسر و أقواسه .
راح يذهب ويجيئ على ضفة النهر ، و يرسل البصر ويستطلع الآفاق ، و يبعث بصوت ندائه في كل إتجاه ، فلم يتحرك قارب واحد ليغادر الضفة الأخرى وينقله إلى المدينه حيث صديقه الوفي .
وتدافعت الأمطار فحولت النهر الوحشي إلى بحر .
جلس على الضفة وراح يبتهل لزيوس قائلاً :
(( أوقف يا إلهي غضب هذا النهر ! إن الساعات تمر و الشمس الآن في الظهيرة ، و إذا غابت قبل أن أصل إلى المدينة فسوف يضيع مني الصديق بلا مراء)).
لكن النهر تزايد غضبه باستمرار ، و ت**رت الأمواج على الأمواج ، وانصرمت الساعات واحدةً تلو الأخرى ، عندئذٍ حفزه القلق المخيف فواتته الشجاعة ، و ألقى بنفسه وسط الطوفان الهدار ، و راح يشق النهر بذراعيه القويتين ، بينما زيوس يباركه ويرأف بحاله .
وأخيراً بلغ الضفة الأخرى و أسرع في خطواته وهو يشكر زيوس الذي أنقذه . و فاجأه ظهور عصبة من قطاع الطرق انشقت عنها ظلمات الغابة المعتمة ، سدوا عليه الطريق و راحو يشهقون ويزفرون بأنفاس قاتلة ، لم يكتفو ا بإيقافه عن السير ، بل لأخذوا يهددونه بالهراوات .
هتف و وجهه شاحب من الرعب و الذهول :
(( ماذا تريدون مني ؟ أنا لا أملك غير حياتي ، وحياتي سأسلمها حتماً للملك !))
و فجأة إنتزع هراوة من أحدهم وهتف :
(( بحق السماء أليس في قلوبكم رحمة ؟!)).
و بضربات عاجلة جندل ثلاثة من الأشقياء فلاذ الآخرون بالفرار.
و الشمس ترسل حممها الحارقة ، ويسقط على ركبتيه وقد أضناه الجهد والعناء :
(( لقد أنقذتني من أيدي قطاع الطرق ، و ترفقت بي ، و أعنتني على عبور النهر . فهل قضيت علي بأن أهلك في هذا المكان بينما الصديق الحبيب يموت هناك؟))
انصت و إذا به يسمع صوت خرير ناعم يتدفق و يتألق بالقرب منه ، وإذا بنبعٍ يتفجر من قلب الصخر .
ويتمتم و يثرثر و يركع على ركبتيه وقد غمرته الفرحة ، ويطفئ ظمأه وينعش جسده المنهك من التعب .
وتطل الشمس من خلال الغصون و الأوراق و ترسم ظلالاً هائلة على الأشجاروخضرتها الناصعة .
رأى إثنين يعبران الطريق من بعيد ، و خطر له أن يهرب منهما بسرعة ، وإذا يسمع أحدهما يقول للآخر :
(( إنهم يضعونه الآن على الصليب)) . زوّد القلق رجليه المسرعتين بجناحين ، وطاردته أشباح الهم و العذاب وبرزت من بعيد على ضوء أشعة الأصيل أسوار قلعة الملك و قمم أبراجها ، و أقبل عليه أحد معارفه قائلاً :
(( أهرب يا صديقي ! لن تستطيع أن تنقذ صديقك ! أسرع أنت بإنقاذ حياتك ! إنه يعاني الموت الآن ، و قد راح ينتظر ساعة بعد ساعة ، يحدوه الأمل في عودتك في الميعاد ، و لم تستطع سخرية الطاغية أن تسلخ الإيمان الراسخ من قلبه)).
فرد عليه و أنفاسه تسابق بعضعها
- (( حتى لو كان الوقت قد تأخر و لم يعد في إمكاني أن أنقذه فعلى الموت أن يوحد بيننا ، بحيث لا يزهو الطاغية الدموي بأن الصديق قد خان عهد صديقه ، و بذلك ي**ح ضحيتين لا ضحية واحدة ، و يؤمن في المستقبل بالحب و الوفاء )).
و تميل الشمس للمغيب ، و يقف على الباب الأخير و يرى الصليب الذي رفعوه من بعيد و الجماهير محتشده من حوله تبحلق فيه ، و لم يكد الجلادون يرفعون الصديق بالحبال ، حتى شق صفوف الجوقة الكثيفة المتزاحمة و هتف بصوت عال:
(( إقتلني أنا أيها الجلاد ! ها أنا ذا الذي ضمنه الصديق !)).
وتستولي الدهشة على جماهير الشعب الحاشدة ، ويتعانق الصديقان ،
و من الألم والفرح يبكيان ، هناك لم تر عين خالية من الدموع ، ويُبلغ الملك بالخبر العجيب ، فيرق قلبه لأول مرة و يلأمر بمثولهما أمام العرش .
ويطيل النظرإليهما و هو في عجبٍ شديد ثم يقول :
(( لقد نجحتما أيما نجاح و استطعتما التأثير على فؤادي حتى اقتنعت بأن الوفاء ليس كلمةً جوفاء ! ضماني إذا إلى صفكما و اتبراني نعم الرفيق :
ولأكن – إذا تعطفتما علي ـــ ثاث اثنين معكما على الطريق.
……………………………………النهاية
بلال_6

بلال_6
20-Aug-2006, 11:35 AM
الحقيقة انا ترددت في كتابة هذا الموضوع كثيرا
وهذا لأنني قد إشتبهت في أن الكاتب قد إطلع بشكل أو بآخر على
القصة العربية الشهيرة التي تروى
عن الملك النعمان بن المنذر ولعله قد نسي أصلها العربي
فصاغها بثوبٍ يوناني
تقبلوا تحياتي أخوكم
بلال_6

Rei
24-Aug-2006, 04:51 PM
تسلم يا غالينا على القصة الروعة وفعلا زي ما قلت الشبه بين القصتين ملحوظ
لك محبتي واحترامي
Rei

بلال_6
29-Aug-2006, 05:15 PM
تسلم يا غالينا على القصة الروعة وفعلا زي ما قلت الشبه بين القصتين ملحوظ
لك محبتي واحترامي
Rei
الله يسلمك
أخوكي
بلال_6

سحر الليالى
31-Aug-2006, 03:17 AM
شكرا بلال

بجد مجهودك عالى ونشط جدااااااااااا

بلال_6
01-Sep-2006, 01:07 AM
شكرا بلال
بجد مجهودك عالى ونشط جدااااااااااا
مشكور ياغالي على المرور
وردك الجميل
أخوك
بلال

أيمن محمد زكي
10-Sep-2006, 03:17 PM
رائع والله يا بلال و شكراُ

بلال_6
11-Sep-2006, 11:57 AM
رائع والله يا بلال و شكراُ
مشكوووور انت الأروع والله
كلك ذوق
أخوك بلال