Sa7ar
13-Sep-2006, 04:22 PM
في يومٍ منَ الأيامِ ، كان يعيشُ في الشمال الغربي سيد غني جداً ، و كانَ هذا السِّيدُ ساحراً يعرفُ مُستقبلَ النَّاسِ.
عندما بلغَ ابنُهُ الرَّابعةَ عشرةَ من العُمرِ، نظرَ السيد في كُتُبِ المستقبل ، و قرأَ مستقبل ابنِه. وعرِف أنه سيتزوَّجُ من فتاةٍ فقيرةٍ جداً ، وُلِدَتْ للتَّوِّ في البلدةِ المجاورة ، و عرفَ أيضاً ، أنَّ لوالدِها خمسةُ أولادٍ آخرينَ ، ولِدوا قبلَها.
فركِبَ حصانَهُ ، و توجَّهَ إلى البلدة المجاورة و فتَّش عن منزلِ الرَّجلِ الفقير حتى وجدَهُ يجلسُ على كُرسيِّ متهالكٍ، أمامَ منْزلِه القديم ، والدموعَ تنهمرُ على خدَّيه من الحُزن .
سأله السَّيِّدُ عن سببِ بُكائِهِ ، فأجابَ:
- لديَّ خمسةُ أولادٍ ، و اليومَ رُزِقْتُ بالولدِ السَّادسِ ، إنَّها بنتٌ ، و وِلادتُها سببُ بكائي ، لأنَّني فقيرٌ ، لا أعرفُ كيفَ أتدبَّرُ ثمن خبزٍ يسُدُّ أفواهَهُم الجائعةَ!
قال السَّيِّدُ الغَنِيُّ:
- لا عليكَ ، إذا كانتْ هذه مشكلتُك فالحلُّ عندي ، أعطِنِي الطِّفلةَ الجديدةَ ، و أنا سأهتَمُّ بأمرِها، و لا تفكِّرْ بها أبداً.
شكرَهُ الأبُ الفقيرُ على فضلِهِ و كرمهِ ، و أعطاهُ المولودةَ الصَّغيرةَ ، و ودَّعَهُما ، والابتسامةُ تعلو وجهَهُ ظنَّاً منْهُ أنَّ ابنتَهُ ستعيشُ في منزلِ هذا السَّيِّدِ الغنيِّ حياةً سعيدةً.
عندما حصلَ السَّيِّدُ الغنيُّ على الطِّفلةِ الصَّغيرةِ ، قادَ حصانَه نحوَ بلدتِهِ ، و في الطَّريقِ سارَ بمحاذاةِ النَّهرِ ، فألقاها فيهِ و مضى في سبيلِهِ ، معتقداً أنَّ النهرَ سيبتلِعُهَا ، و سوف تموتُ قبلَ أنْ تقطعَ مسافةً طويلةً ، لكنَّ ثيابَها القماشيَّةَ التي تلفُّها بإحكامٍ كانتْ كالزَّورقِ الذي يحميها من الماءِ ، و يمنعها منَ الغوصِ ، بل قادَهَا تيَّارُ النَّهرِ على سطح مائِهِ، حتى علِقَتْ بأعشابٍ طويلةٍ ، و نباتاتٍ تنمو على ضفَّةٍ قريبةٍ من بيتِ صيَّادٍ ، كانَ يصيدُ السَّمكَ ، فسُرَّ بِها سروراً عظيماً، لأنَّه ليسَ لدَيْهِ أولادٌ ، فحملَهَا برِفْقٍ ،و حنانٍ إلى زوجتِهِ ، الَّتِي اهتمَّتْ بِها، وربَّتْها أحسنَ تربيةٍ، و علَّمَتْها فنونَ الطَّبْخِ ، حتَّى صارَتْ شابَّةً شقراءَ ، ذهبِيَّةَ الشَّعرِ، فاتنةَ الجمالِ.
في أحدِ الأيَّامِ كان السَّيِّدُ الغنيُّ معَ بعضِ رجالِهِ ، يقومون برحلةِ صيدٍ على ضفافِ النَّهرِ، و كانَ الطَّقسُ حارَّاً فشعَرُوا بالعطشِ الشَّديدِ ، ووتوجَّهُوا نحوَ منْزلٍ قربَ النَّهرِ، ليشربُوا الماءَ ، من يدِ صبيَّةٍ حسناءَ رائعةَ الجمالِ ، في الخامسةِ عشرَ من عُمُرِها.
أُعجِبُوا جميعاً بجمالِها الآخذِ للألبابِ ، فطالبُوا السَّيِّدَ الساحرَ بالكشفِ عن مستقبَلِها ، ومنْ سيكونُ صاحبُ الحظِّ السَّعيدِ بالزَّواجِ مِنْها.
قالَ السَّيِّدُ الساحرُ: هذا سهلٌ جداً أيُّها الرجالُ ، تعالَوا قريباً ، و أنتِ أيَّتُها الفتاةُ الحسناءُ اقتربي ، و أخبريني متى وُلِدْتِ؟
قالت الفتاة :
- لا أعرفُ ، لكنَّ صاحبَ هذا البيتِ الذي ربَّاني يقولُ أنَّه انتشلَني من النَّهر قبل خمس عشرة سنة مَضَت.
عرفَ السَّيِّدُ في الحال من تكونُ هذه الفتاةُ ، فرحل برجالِهِ ، بعدَ أنْ أخبرهم قصةً ملفقةً عن مستقبلها ! ثمَّ عادَ وحيداً، بعد يومين ليقول لها:
- سأصنعُ لك غداً مشرقاً ، أيتها الحسناءُ ، خُذي هذه الرسالة، و أعطِها لأخي في القلعة البحريَّة ، و هو سيهتمُّ بك طوالَ حياتِك.
أخذت الفتاة الرسالة و قالت للسيد:
- شكراً لك يا سيدي ، سأذهبُ غداً لأخيكَ في القلعة البحرية.
و الآن لنقرأ ماذا كتب في الرسالة:
( أخي العزيز:
خُذ الفتاةَ حاملةَ الرسالة ، و اقتُلْهَا في الحالِ.
أخوكَ المخلصُ )
في اليومِ التَّالي ......
عندما بلغَ ابنُهُ الرَّابعةَ عشرةَ من العُمرِ، نظرَ السيد في كُتُبِ المستقبل ، و قرأَ مستقبل ابنِه. وعرِف أنه سيتزوَّجُ من فتاةٍ فقيرةٍ جداً ، وُلِدَتْ للتَّوِّ في البلدةِ المجاورة ، و عرفَ أيضاً ، أنَّ لوالدِها خمسةُ أولادٍ آخرينَ ، ولِدوا قبلَها.
فركِبَ حصانَهُ ، و توجَّهَ إلى البلدة المجاورة و فتَّش عن منزلِ الرَّجلِ الفقير حتى وجدَهُ يجلسُ على كُرسيِّ متهالكٍ، أمامَ منْزلِه القديم ، والدموعَ تنهمرُ على خدَّيه من الحُزن .
سأله السَّيِّدُ عن سببِ بُكائِهِ ، فأجابَ:
- لديَّ خمسةُ أولادٍ ، و اليومَ رُزِقْتُ بالولدِ السَّادسِ ، إنَّها بنتٌ ، و وِلادتُها سببُ بكائي ، لأنَّني فقيرٌ ، لا أعرفُ كيفَ أتدبَّرُ ثمن خبزٍ يسُدُّ أفواهَهُم الجائعةَ!
قال السَّيِّدُ الغَنِيُّ:
- لا عليكَ ، إذا كانتْ هذه مشكلتُك فالحلُّ عندي ، أعطِنِي الطِّفلةَ الجديدةَ ، و أنا سأهتَمُّ بأمرِها، و لا تفكِّرْ بها أبداً.
شكرَهُ الأبُ الفقيرُ على فضلِهِ و كرمهِ ، و أعطاهُ المولودةَ الصَّغيرةَ ، و ودَّعَهُما ، والابتسامةُ تعلو وجهَهُ ظنَّاً منْهُ أنَّ ابنتَهُ ستعيشُ في منزلِ هذا السَّيِّدِ الغنيِّ حياةً سعيدةً.
عندما حصلَ السَّيِّدُ الغنيُّ على الطِّفلةِ الصَّغيرةِ ، قادَ حصانَه نحوَ بلدتِهِ ، و في الطَّريقِ سارَ بمحاذاةِ النَّهرِ ، فألقاها فيهِ و مضى في سبيلِهِ ، معتقداً أنَّ النهرَ سيبتلِعُهَا ، و سوف تموتُ قبلَ أنْ تقطعَ مسافةً طويلةً ، لكنَّ ثيابَها القماشيَّةَ التي تلفُّها بإحكامٍ كانتْ كالزَّورقِ الذي يحميها من الماءِ ، و يمنعها منَ الغوصِ ، بل قادَهَا تيَّارُ النَّهرِ على سطح مائِهِ، حتى علِقَتْ بأعشابٍ طويلةٍ ، و نباتاتٍ تنمو على ضفَّةٍ قريبةٍ من بيتِ صيَّادٍ ، كانَ يصيدُ السَّمكَ ، فسُرَّ بِها سروراً عظيماً، لأنَّه ليسَ لدَيْهِ أولادٌ ، فحملَهَا برِفْقٍ ،و حنانٍ إلى زوجتِهِ ، الَّتِي اهتمَّتْ بِها، وربَّتْها أحسنَ تربيةٍ، و علَّمَتْها فنونَ الطَّبْخِ ، حتَّى صارَتْ شابَّةً شقراءَ ، ذهبِيَّةَ الشَّعرِ، فاتنةَ الجمالِ.
في أحدِ الأيَّامِ كان السَّيِّدُ الغنيُّ معَ بعضِ رجالِهِ ، يقومون برحلةِ صيدٍ على ضفافِ النَّهرِ، و كانَ الطَّقسُ حارَّاً فشعَرُوا بالعطشِ الشَّديدِ ، ووتوجَّهُوا نحوَ منْزلٍ قربَ النَّهرِ، ليشربُوا الماءَ ، من يدِ صبيَّةٍ حسناءَ رائعةَ الجمالِ ، في الخامسةِ عشرَ من عُمُرِها.
أُعجِبُوا جميعاً بجمالِها الآخذِ للألبابِ ، فطالبُوا السَّيِّدَ الساحرَ بالكشفِ عن مستقبَلِها ، ومنْ سيكونُ صاحبُ الحظِّ السَّعيدِ بالزَّواجِ مِنْها.
قالَ السَّيِّدُ الساحرُ: هذا سهلٌ جداً أيُّها الرجالُ ، تعالَوا قريباً ، و أنتِ أيَّتُها الفتاةُ الحسناءُ اقتربي ، و أخبريني متى وُلِدْتِ؟
قالت الفتاة :
- لا أعرفُ ، لكنَّ صاحبَ هذا البيتِ الذي ربَّاني يقولُ أنَّه انتشلَني من النَّهر قبل خمس عشرة سنة مَضَت.
عرفَ السَّيِّدُ في الحال من تكونُ هذه الفتاةُ ، فرحل برجالِهِ ، بعدَ أنْ أخبرهم قصةً ملفقةً عن مستقبلها ! ثمَّ عادَ وحيداً، بعد يومين ليقول لها:
- سأصنعُ لك غداً مشرقاً ، أيتها الحسناءُ ، خُذي هذه الرسالة، و أعطِها لأخي في القلعة البحريَّة ، و هو سيهتمُّ بك طوالَ حياتِك.
أخذت الفتاة الرسالة و قالت للسيد:
- شكراً لك يا سيدي ، سأذهبُ غداً لأخيكَ في القلعة البحرية.
و الآن لنقرأ ماذا كتب في الرسالة:
( أخي العزيز:
خُذ الفتاةَ حاملةَ الرسالة ، و اقتُلْهَا في الحالِ.
أخوكَ المخلصُ )
في اليومِ التَّالي ......